محمد بن علي البلنسي
515
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
حين خرجوا إلى بدر خشوا من بني مدلج وكانت بينهم ترات وذحول « 1 » ، فخشوا أن يكون منهم ما يشغلهم عن حرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان سراقة سيد بني مدلج فتمثل الشيطان به وقال : إِنِّي جارٌ لَكُمْ ولم يزل / يتراءى لهم في تلك [ 80 / أ ] الغزاة حتى هزمهم اللّه تعالى ، فرآه الحارث بن هشام ناكصا على عقبيه « 2 » يفر ، فصاح به : أثبت سراق . فقال : إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ « 3 » . ( سي ) : والذي رأى إبليس - لعنه اللّه - جبريل - عليه السلام - يقود فرسه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو معتجر « 4 » ببردة ، وفي يده اللجام « 5 » ، وفي الصحيح « 6 » أنه رأى جبريل - عليه السلام - يزع الملائكة « 7 » . فقوله : ما لا تَرَوْنَ مما أبهم ، فلهذا ذكرته . [ 49 ] إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . الآية . ( عس ) « 8 » : قيل « 9 » : إنهم قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه
--> ( 1 ) « الذحول » : جمع ذحل - بفتح فسكون - وهو : الحقد والعداوة ، يقال : طلب بذحله ، أي بثأره . الصحاح : 4 / 1701 ، اللسان : 11 / 256 ( ذحل ) . ( 2 ) أي : رجع القهقري على قفاه هاربا . غريب القرآن لابن قتيبة : 179 ، وتفسير الطبري : 14 / 11 . ( 3 ) تفسير الطبري : ( 14 / 7 - 9 ) . ( 4 ) « الاعتجار » هو لف العمامة على استدارة الرأس ، من غير إدارة تحت الحنك . النهاية لابن الأثير : 3 / 185 . ( 5 ) أخرج ذلك الطبري في تفسيره : 14 / 10 عن الحسن . ( 6 ) رواه الإمام مالك في الموطأ : 1 / 422 ، كتاب الحج ، باب جامع الحج ، والطبري في تفسيره : ( 14 / 9 ، 10 ) عن عبيد اللّه بن كريز ، وهو مرسل ، قاله ابن كثير في تفسيره : 4 / 19 . ( 7 ) يزع الملائكة ، أي يرتبهم ويسويهم ، ويصفهم للحرب . ( 8 ) التكميل والإتمام : ( 36 ب ، 37 أ ) . ( 9 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 14 / 13 عن مجاهد . ونقله ابن الجوزي في زاد المسير : 3 / 368 عن مقاتل .